حبّ الله هو النور الذي يُضيء القلب، والسكينة التي تملأ الروح حين تضطرب الدنيا. هو أعظم حبٍّ يمكن أن يسكن الإنسان، لأنّه حبٌّ لا يُقابَل بخيبة، ولا يزول بتقلّب الزمان، ولا ينقص مهما كثرت الذنوب، فالله سبحانه هو الغفور الرحيم، يحبّ عباده برحمته، ويقرّبهم إليه بكرمه، ويفتح لهم أبواب الأمل مهما أثقلتهم الخطايا.
من أحبّ الله صدقًا، أحبّ كلّ ما يُقرّبه إليه، فكان قلبه عامرًا بالذكر، ولسانه رطبًا بالحمد، وجوارحه تسعى في الخير. الحبّ الصادق لله لا يُعبَّر عنه بالكلام وحده، بل بالطاعة، والرضا، والصبر على البلاء، والشكر عند العطاء. إنّه حبّ يجعل صاحبه يرى في كلّ نعمةٍ أثرًا من آثار الله، وفي كلّ مصيبةٍ لطفًا خفيًّا منه سبحانه.
وكلّما ازداد العبد معرفةً بربّه، ازداد حبّه له، لأنّ المعرفة تولّد الهيبة، والهيبة تثمر القرب. فإذا أقبل العبد على ربّه بقلبٍ خاشعٍ محبّ، أحسّ أنّ الدنيا وما فيها لا تساوي لحظةً من مناجاةٍ صادقة، أو سجدةٍ تغسل القلب من الهموم.
يا ليت القلوب تدرك أنّ حبّ الله هو السرّ الحقيقي للسعادة، فمن أحبّ الله رضي بقضائه، واستراح في ظلّ رحمته، ولم يعد يخشى إلّا أن يُحرم من قربه. فحبّ الله هو جنة المؤمن في الدنيا قبل جنة الآخرة، ومن وجد الله فماذا فقد، ومن فقد الله فماذا وجد؟